أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين وذلك في ساحة القديس بطرس. وواصل تعليمه حول الفصل الثاني من الدستور العقائدي “نور الأمم” المخصَّص للكنيسة كشعب الله. وقال الأب الأقدس إن الشعب المسيحاني قد نال من المسيح المشاركة في العمل الكهنوتي والنبوي والملوكي الذي تتم به رسالته الخلاصية. وتابع البابا أن آباء المجمع يعلموننا أن الرب يسوع قد أسس من خلال عهد أزلي جماعة مَلك كهنوتية جامعا تلاميذه في جماعة كهنوتية مقدسة. وأضاف قداسته أن هذا الكهنوت العام للمؤمنين يتم نيله بالمعمودية التي تجعلنا نعبد الله بالروح والحق ونقر أمام الناس بالإيمان الذي اقتبلناه من الله بواسطة الكنيسة (راجع ١١). ومن خلال سر التثبيت، واصل البابا لاوُن الرابع عشر وحسبما جاء في الدستور العقائدي “نور الأمم”: فإن جميع المعمدين ولقد غدا ارتباطهم وثيقاً بالكنيسة وذلك بواسطة سر التثبيت، واغتنوا بقوة الروح القدس الخاصة، وهكذا صار عليهم بنوع خاص ان ينشروا الايمان ويدافعوا عنه بالقول والفعل شهوداً حقيقيين للمسيح”. (١١) وأكد الأب الأقدس أن هذا التكريس هو في جذور الرسالة المشتركة التي تجمع الخدام المسامين والمؤمنين العلمانيين.
هذا وذكّر قداسة البابا بما كتب سلفه البابا فرنسيس سنة ٢٠١٩ في رسالة إلى اللجنة الحبرية لأمريكا اللاتينية حين ذكر أن النظر إلى شعب الله يعني تذكُّر أننا جميعا ندخل الكنيسة كعلمانيين وأن المعمودية هي السر الأول الذي يحدد هويتنا بشكل دائم والتي علينا الفخر بها دائما، وبهذا السر وبمسحة الروح القدس يتكرس المؤمنون لكي يكونوا مسكنا روحيا وكهنوتا مقدسا، وهكذا نشكل جميعنا شعب الله الأمين.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أن الكهنوت الملوكي يتحقق بأشكال عديدة تسعى كلها إلى قداستنا وفي المقام الأول بالمشاركة في الذبيحة الإفخارستية، وأضاف مذكرا بما جاء في الوثيقة المجمعية أن المؤمنين بالصلام والزهد والمحبة يشهدون لحياة متجددة في الله. وحسبما يذكر الدستور تتجسد ميزة الجماعة الكهنوتية في قدسيتها ونظاميتها بالأسرار والفضائل.
ويتابع آباء المجمع تعليمهم حسبما ذكر قداسة البابا فيقولون إن شعب الله يشارك أيضا في الرسالة النبوية للمسيح (١٢). وفي هذا السياق يندرج موضوع هام ألا وهو حس الإيمان وإجماع المؤمنين، قال الأب الأقدس وذكَّر بأن اللجنة العقائدية للمجمع الفاتيكاني الثاني قد أوضحت أن حس الإيمان هذا هو ما يمَكن الكنيسة كلها من الاعتراف، في إيمانها، بالوحي المتناقَل مميِّزة بين الحق والباطل في مواضيع الإيمان، والانغماس فيه بشكل أكثر عمقا وتطبيقه بشكل أكثر كمالا في الحياة. وأضاف الأب الأقدس أن حس الإيمان ينتمي إلى المؤمنين بشكل فردي لا بصفتهم الشخصية بل كأعضاء شعب الله في مجمله.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أن الدستور العقائدي “نور الأمم” يركز على هذا العامل ويربطه بعدم خطأ الكنيسة الذي يندرج فيه عدم خطأ البابا من خلال خدمته للكنيسة، حيث جاء في الوثيقة: “ولما كان لجمع المؤمنين مسحة من القدوس (را. 1 يو 2، 20 و27)، فانهم لا يستطيعون ان يضلوا في الايمان. وإنهم يُعبرون عن هذه الميزة الخاصة التي يملكون بواسطة الذوق الفائق الطبيعة لإيمان الشعب بكليته، وذلك بأن يجمعوا اجماعاً شاملاً “من الاساقفة حتى آخر علماني مؤمن”، على حقائق الايمان والأخلاق (١٢). لا يمكن للكنيسة بالتالي كشركة مؤمنين تشمل أيضا الرعاة أن تضل في الإيمان، قال البابا مضيفا أن المسؤول عن هذه الميزة هو حس الإيمان فوق الطبيعي لشعب الله بكامله الذي يظهر في إجماع المؤمنين، وينتج عن هذه الوحدة التي يحرسها التعليم الكنسي أن كل مُعمَّد هو عنصر فعال في البشارة مدعو إلى تقديم شهادة مستمرة للمسيح انطلاقا من الهبة النبوية التي يضعها الله في كنيسته بكاملها.
وتابع قداسة البابا مذكرا بما جاء في الوثيقة المجمعية أن الروح القدس الذي يأتينا من يسوع القائم “يوزع بين المؤمنين من كل درجة “مقسماً عطاياه، كيف شاء، على كل واحد” (1 قور 12، 11)، نعماً خصوصية تجعله أهلاً ومستعداً لتحمل التبعات المختلفة والخدم المفيدة لتجديد الكنيسة وانتشارها” (١٢). وواصل الأب الأقدس مشيرا إلى أن دليلا مميزا على هذه الحيوية الكاريزمية نراه في الحياة المكرسة التي تُزهر بشكل متواصل بفضل عمل النعمة، وتحدث قداسته أيضا عن أشكال التجمع الكنسية المختلفة باعتبارها أمثلة منيرة لتنوع وخصوبة الثمار الروحية من أجل بناء شعب الله.
وفي ختام تعليمه خلال المقابلة العامة مع المؤمنين اليوم الأربعاء ١٨ آذار مارس دعا البابا لاوُن الرابع عشر إلى ان نوقظ في أنفسنا الوعي والامتنان لنيلنا عطية أن نكون جزءً من شعب الله، وأيضا ما يترب على هذا من مسؤولية.
التعليقات مغلقة.