واصل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء ٢٥ آذار مارس تعليمه حول الوثيقة المجمعية الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم”، وذلك خلال مقابلة الأربعاء العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس. وبدأ الأب الأقدس أننا اليوم وبعد الحديث الأسبوع المنصرم عن الكنيسة كشعب الله سنتأمل في نظام السلطة الكنسية، وتابع أن الكنيسة تجد أساسها في الرسل الذين أرادهم المسيح كركائز لجسده السري، وأن لها تركيبة تراتبية تعمل في خدمة الوحدة والرسالة وقداسة كل أعضائها. إن هذا النظام المقدس، واصل البابا، مؤسَّس بشكل دائم على الرسل (راجع أف ٢، ٢٠ ورسل ٢١، ١٤) كشهود مختارين لقيامة يسوع ومرسلين من الرب ذاته في رسالة إلى العالم. وأضاف الاب الأقدس أن الرسل وبما أنهم مدعوون إلى أن يحرسوا بأمانة التعليم الخلاصي للمعلم فإنهم ينقلون خدمتهم إلى أشخاص يواصلون حتى عودة المسيح تقديس وقيادة وتوجيه الكنيسة بفضل مَن يخلفونهم في مهمتهم الرعوية.
تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عن كون هذا التتابع الرسولي المتأسس على الإنجيل والتقاليد هو ما يتعمق فيه الفصل الثالث من الدستور العقائدي “نور الأمم” والذي يحمل عنوان “في نظام السلطة الكنسية وبنوع أخص في الأسقفية”. وقال إن المجمع الفاتيكاني الثاني يُعَلمنا أن نظام السلطة في الكنيسة ليس نظاما بشريا وظيفته التنظيم الداخلي للكنيسة كتركيبة اجتماعية، بل هو مؤسسة إلهية هدفها مواصلة الرسالة التي كلف بها المسيح الرسل حتى نهاية العالم.
وتابع قداسة البابا مشيرا إلى أن التطرق إلى هذا الموضوع في الفصل الثالث من الوثيقة المجمعية، أي بعد التأمل في الفصلين الأول والثاني حول الجوهر الحقيقي والمميز للكنيسة، لا يعني أن نظام السلطة هو عنصر يأتي بعد شعب الله، بل وكما يُذكر في وثيقى مجمعية أخرى، المرسوم في نشاط الكنيسة الإرسالي “إلى الأمم”، فإن الرسل أصبحوا بذور إسرائيل الجديدة وأصل الرئاسة المقدسة في الوقت نفسه، وذلك كجماعة مفتدين بفصح المسيح وُضعت كوسيلة خلاص للعالم.
ولفهم نية المجمع، تابع البابا لاوُن الرابع عشر، من المفيد أن نقرأ جيدا عنوان الفصل الثالث من الدستور العقائدي “نور الأمم” الذي يوضح التركيبة الأساسية للكنيسة التي تم تلقيها من الآب من خلال الابن وتمت بفيض الروح القدس. وقال الأب الأقدس إن آباء المجمع لم يرغبوا في التعريف بالعناصر المؤسِّسة للكنيسة حسبما يمكن لكلمة دستور أن توحي بمعناها الحديث، بل تركز الوثيقة على كهنوت الخدمة الرعوية أو الرئاسة الذي يختلف في الجوهر لا في الدرجة فقط عن كهنوت المؤمنين المشترك، مع التذكير بأن كليهما مترابطان أحدهما بالآخر ويشتركان كلٌّ على نحو خاص في كهنوت المسيح الواحد. وواصل الأب الأقدس أن المجمع يتحدث عن خدمة تُنقل إلى أشخاص يتمتعون بسلطة مقدسة لخدمة الكنيسة، ويتوقف المجمع بشكل خاص عند الأسقفية والكهنوت وخدمة الشمامسة كدرجات للسر الواحد للنظام. وأضاف البابا أن كلمة السلطة يريد بها المجمع الإشارة إلى الأصل المقدس للخدمة الرسولية، أي عمل يسوع الراعي الصالح والعلاقات الداخلية في هذه الخدمة. وذكَّر قداسته بما جاء في الوثيقة المجمعية حول تلقي الأساقفة في المقام الأول، ومن خلالهم الكهنة والشمامسة، واجبات تجعلهم في خدمة كل مَن ينتمون إلى شعب الله كي يتكاتفوا بحرية ونظام من أجل الهدف ذاته ويصلوا إلى الخلاص.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر أن الدستور العقائدي “نور الأمم” يُذكرنا أكثر من مرة وبشكل فعال بالمجمعية والشركة كميزتين للخدمة الرسولية مشددا على أن “المهمة التي أوكلها الرب إلى رعاة شعبه هي خدمة حقيقية، ولقد دعاها الكتاب المقدس بصريح العبارة “دياكونيّا” أي خدمة”. ويوضح هذا حسبما أضاف الأب الأقدس لماذا كتب القديس البابا بولس السادس أن السلطة تنبع من محبة المسيح من أجل إتمام ونشر وضمان النقل الأمين والخصب لكنز الإيمان والأمثلة والوصايا والكاريزما التي تركها المسيح لكنيسته.
وفي ختام تعليمه اليوم خلال المقابلة العامة مع المؤمنين دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى الصلاة إلى الرب سائلين أن يرسل إلى كنيسته خداما متقدين بالمحبة الإنجيلية، يكرسون أنفسهم لخير جميع المعمدين، ومرسلين شجعانا في كل جزء من العالم.
التعليقات مغلقة.